خواجه نصير الدين الطوسي
149
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
والسكون عبارة عن حصوله في الحيّز الواحد أكثر من زمان واحد . فعلى هذا حصوله في الحيّز حال حدوثه لا يكون حركة ولا سكونا . وقيل : هو السكون ؛ وهو انّما يصحّ إذا قلنا : الحركة عين السكونات . والبحث لفظيّ . والاجتماع حصول الجوهرين في حيّز واحد بحيث لا يمكن أن يتخلّلهما ثالث . والافتراق كونهما بحيث يمكن أن يتخلّلهما ثالث . والدليل على وجود هذه المعاني أنّ الجوهر يحرّك بعد أن لم يكن متحرّكا . والتغيّر من أمر إلى أمر يستدعى وجود الصّفة . لا يقال : هذا منقوض : بما أنّ الباري تعالى كان عالما بأنّ العالم سيوجد ، ثمّ صار عالما بأنّه موجود ؛ وكذا لم يكن رائيا للعالم ، لاستحالة رؤية المعدوم ، ثمّ صار رائيا . والأقوى أنّه لم يكن فاعلا للعالم ثمّ صار فاعلا . والفاعليّة يمتنع أن تكون صفة حادثة ، والّا لافتقرت إلى إحداث آخر ، ويلزم التسلسل ؛ وأيضا فالتّغير يكفى في تحقّقه كون احدى الحالتين ثبوتيّة ، وأنتم ادّعتيم أنّ الحركة والسكون كلاهما ثبوتيّان . لأنّا نجيب : عن الأوّل بأنّ التغيّر في الإضافات لا يوجب التغيّر في الذات والصفات ؛ وعن الثاني بأنّ الحركة والسكون نوع واحد ، لأنّ المرجع بهما إلى الحصول في الحيّز ؛ الّا أنّ الحصول ان كان مسبوقا بالحصول في حيّز آخر كان حركة . وان كان مسبوقا بالحصول في ذلك الحيّز كان سكونا . وإذا كان كلّ واحد منهما من نوع واحد ، وثبت كون أحدهما ثبوتيّا ، لزم أن يكون الآخر كذلك . وبهذا الطريق ثبت أنّ حصول الجوهر في الحيّز حال حدوثه أمر ثبوتىّ . أقول : هذا الحدّ للحركة هو حدّها عند المتكلّمين ، وهو مبنىّ على القول بالجوهر الفرد وتتالى الحركات الأفراد غير المتجزّئة . وأمّا قوله : « السكون عبارة عن حصوله في الحيّز الواحد أكثر من زمان واحد » يقتضي أن تكون الحركة التي تكون قبل السكون سكونا بعينه . والصواب أن يقال : هو الحصول في حيّز بعد حصوله في ذلك الحيّز بعينه ، حتّى تخرج منه الحركة ، وقد